الحاج حسين الشاكري

271

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

أجمعين ) وجماعة من وجوه الشيعة وثقاتهم في دار عبد الرحمن بن الحجاج في بركة زَلْزَل ( 1 ) ، يبكون ويتوجّعون ، من المصيبة . فقال لهم يونس بن عبد الرحمن : دعوا البكاء ، من لهذا الأمر ؟ وإلى من نقصد بالمسائل إلى أن يكبر هذا - يعني أبا جعفر ( عليه السلام ) - ؟ فقام إليه الريان بن الصلت ووضع يده في حلقه ولم يزل يلطمه ويقول له أنت تظهر الإيمان لنا وتبطن الشك والشرك . إن كان أمره من الله جلّ وعلا فلو أنه كان ابن يوم واحد لكان بمنزلة الشيخ العالم وفوقه ، وإن لم يكن من عند الله فلو عمّر ألف سنة فهو واحد من الناس ، هذا مما ينبغي أن يفكر فيه . فأقبلت العصابة عليه تعذله وتوبّخه . وكان وقت الموسم فاجتمع من فقهاء بغداد والأمصار وعلمائهم ثمانون رجلا ، فخرجوا إلى الحج ، وقصدوا المدينة ليشاهدوا أبا جعفر ( عليه السلام ) ، فلما وافوا أتوا دار جعفر الصادق ( عليه السلام ) ؛ لأنها كانت فارغة ودخلوها وجلسوا على بساط كبير ، وخرج إليهم عبد الله بن موسى فجلس في صدر المجلس ، وقام مناد وقال : هذا ابن رسول الله فمن أراد السؤال فليسأله ، فسُئل عن أشياء أجاب عنها بغير الواجب ، فورد على الشيعة ما حيّرهم وغمهم ، واضطربت الفقهاء وقاموا وهمّوا بالانصراف ، وقالوا في أنفسهم لو كان أبو جعفر ( عليه السلام ) يكمل لجواب المسائل لما كان من عبد الله ما كان ، ومن الجواب بغير الواجب . ففُتح عليهم باب من صدر المجلس ودخل موفق وقال : هذا أبو جعفر ( عليه السلام ) فقاموا إليه بأجمعهم واستقبلوه وسلّموا عليه ، فدخل ( عليه السلام ) وعليه قميصان وعمامة بذؤابتين وفي رجليه نعلان وجلس وأمسك الناس كلهم ، فقام صاحب المسألة

--> ( 1 ) في المصدر ذلول ، والصحيح ما أثبتناه . وهي محلة ببغداد ، وقد مرّ ذكرها في الفصل الثالث في عام خروج الجماعة .